خليل الصفدي
319
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وأصول الفقه على الشيخ مجد الدين الجيلى بمراغة وهذا الجيلى على ما ذكره ابن خلكان شيخ الامام فخر الدين الرازي ، وكان السهروردي مفرط الذكاء فصيح العبارة ، حكى عنه بعض فقهاء العجم قال : خرجنا معه من دمشق فلما كنّا بالقابون على باب دمشق لقينا قطيع غنم مع تركمان فقلنا يا مولانا نريد من هذا القطيع رأس غنم فقال معي عشرة دراهم خذوها واشتروا بها رأسا فاشترينا رأسا ومشينا به قليلا فلحقنا رفيق التركماني وقال ردّوا الرأس وخذوا أصغر منه فانّ هذا ما عرف يبيعكم لان هذا الرأس البختا يساوى أكثر من هذا وتقاولنا نحن وايّاه فقال الشيخ خذوا الرأس وامضوا به وانا أقف معه وارضيه فلما ابعدنا قليلا تركه الشيخ ولحقنا وبقي التركماني يمشى ويصيح به وهو لا يلتفت عليه فلما لم يكلّمه لحقه وجذب يده اليسرى بغيظ وقال اين تروح وتخلّينى فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه وبقيت في يد التركماني والدم يجرى فبهت التركماني ورمى اليد وخاف فرجع الشيخ واخذ تلك اليد بيده اليمنى ولحقنا وبقي التركماني راجعا وهو يلتفت اليه حتى غاب عنه فلما وصل الينا رأينا في يده منديلا لا غير قال شمس الدين ابن خلكان : ويحكى عنه من هذا كثير ، وكان شافعىّ المذهب وتلقّب بالمؤيّد بالملكوت وكان يتهم بانحلال العقيدة ورأى الحكماء ، قال سيف الدين الآمدي : اجتمعت به في حلب فقال لي لا بدّ ان اتملّك فقلت من اين لك هذا قال رأيت في المنام كانى شربت البحر ولا بدّ ان املك الأرض فقلت له لعلّ هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا فرأيته لا يرجع عما في نفسه ورأيته كثير العلم قليل العقل ، ودخل إلى حلب واجتمع بالظاهر غازي ابن صلاح الدين واستماله وأراه أشياء فارتبط عليه فبلغ الخبر صلاح الدين فكتب اليه يأمره بقتله وصمّم عليه فاعتقله في قلعة حلب فلما كان يوم الجمعة بعد الصلاة سلخ ذي الحجة سنة سبع وثمانين وخمس مائة أخرجوه ميّتا من الحبس